المحقق البحراني

89

الحدائق الناضرة

عليه للمرأة شئ ، لأصالة البراءة خصوصا على القول بكراهة العزل ، ولأنه فعل سائغ فلا يتعقبه الضمان ، ولما دلت عليه الأخبار المتقدمة من أن ذلك " إلى الرجل يصرفه حيث شاء " . وقيل : بوجوب دية النطفة عشرة دنانير للمرأة ، وإن قلنا بالكراهة ذهب إليه جماعة منهم الشيخ والعلامة والشهيد والمحقق في الشرايع . وقيل : بوجوب ذلك على تقدير التحريم دون الكراهة ، وهو اختيار المحقق في النافع ، وهو الأنسب بالقياس ، وإلا فالقول بالوجوب مع القول بجواز العزل ، مما لا يجتمعان ، لأنه متى جوز له الشارع العزل وأباحه له ، وإن كرهت المرأة كما عرفت ، فكيف يرتب عليه الدية ، على أن الرواية التي استندوا إليها هنا في وجوب الدية ، ليست من المسألة المذكورة في شئ ، لأن موردها من أفرغ في حال الجماع فعزل لذلك ، فعلى المفرغ دية النطفة عشرة دنانير روي ( 1 ) ذلك صحيحا عن علي عليه السلام والفرغ الموجب للعزل كما تضمنته الرواية غير موجود هنا وبذلك يظهر أيضا أن حمل الدية على الاستحباب لا وجه له أيضا ، لأن الخبر المذكور كما عرفته خارج عن موضع البحث ، والله العالم . الفائدة الثانية عشر : قدر صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، بأنه لا يجوز ترك وطئ الزوجة أكثر من أربعة أشهر ، وكذا لا يجوز الدخول بها قبل إكمال تسع سنين هلالية ، ولو دخل بها والحال كذلك لم تحرم عليه مؤبدا إلا أن يفضيها ، وقيل : تحرم وإن لم يفضها . وتحقيق الكلام في المقام يقع في موضعين : الأول : في تحريم الوطئ المدة المذكورة ، قال في المسالك : هذا الحكم موضع وفاق ، واستدلوا على ذلك مضافا إلى الاتفاق المذكور بما رواه في الفقيه

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 343 ح 1 ، الوسائل ج 19 ص 237 ح 1 .